في سوق العمل الألماني.. شباب مؤهلون ووظائف لا تواكب قدراتهم

في سوق العمل الألماني.. شباب مؤهلون ووظائف لا تواكب قدراتهم
شباب يبحثون عن عمل- أرشيف

كشفت بيانات رسمية حديثة في ألمانيا عن ظاهرة مقلقة تتعلق بسوق العمل، تتمثل في عمل أعداد كبيرة من الشباب في وظائف تقل عن مستوى تأهيلهم العلمي والمهني، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الألماني بشدة إلى عمالة ماهرة لسد النقص المتزايد في عدد من القطاعات الحيوية.

وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، اليوم الثلاثاء، استنادًا إلى نتائج مسح القوى العاملة لعام 2024، أن نحو 15% من العاملين في الفئة العمرية بين 15 و34 عامًا أفادوا بأنهم يحملون مؤهلات تعليمية أعلى مما تتطلبه وظائفهم الحالية، وهو ما يُعرف بظاهرة "فرط التأهيل"، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وأظهرت البيانات تفاوتًا واضحًا بين الجنسين، حيث بلغت نسبة فرط التأهيل بين النساء 16%، مقابل 13% بين الرجال، ما يعكس استمرار فجوات هيكلية في فرص العمل المتكافئة، رغم ارتفاع مستويات التعليم بين النساء في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة.

وتتعمق الظاهرة بشكل أكبر بين العاملين من ذوي الخلفيات المهاجرة، إذ تصل نسبة فرط التأهيل في هذه الفئة إلى 18%. ويُصنّف مكتب الإحصاء ضمن هذه الفئة الأشخاص الذين هاجروا بأنفسهم إلى ألمانيا منذ عام 1950، أو الذين هاجر كلا والديهم إلى البلاد خلال الفترة ذاتها، ما يسلّط الضوء على تحديات الاندماج المهني والاعتراف بالمؤهلات الأجنبية.

مفارقة سوق العمل

تأتي هذه الأرقام في وقت يشير فيه خبراء الاقتصاد وسوق العمل بشكل متكرر إلى أن ألمانيا تعتمد بشكل متزايد على استقدام عمالة ماهرة من الخارج، لمواجهة النقص الحاد في الأيدي العاملة المتخصصة، خاصة في قطاعات مثل الصحة، والهندسة، وتكنولوجيا المعلومات، والحرف اليدوية.

ويرى مختصون أن فرط التأهيل لا يعني فقط هدرًا للطاقات البشرية، بل قد يؤدي أيضًا إلى انخفاض الرضا الوظيفي، وتراجع الدافعية، وارتفاع معدلات التنقل الوظيفي بين الشباب، وهو ما ينعكس سلبًا على الاستقرار المهني والإنتاجية على المدى المتوسط والبعيد.

وأوضحت نتائج المسح أن الغالبية العظمى من الشباب العاملين، بنسبة 78%، يشغلون وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم التعليمية. في المقابل، أظهرت البيانات أن نحو 7% من العاملين يمتلكون مؤهلات أقل من المتطلبات الرسمية لوظائفهم، ما يعني أنهم يعملون دون مستوى التأهيل المطلوب.

سوء توزيع المؤهلات 

يعكس هذا التباين صورة مركبة لسوق العمل الألماني، حيث يتعايش نقص الكفاءات في بعض المجالات مع سوء توزيع المؤهلات في مجالات أخرى، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول فعالية سياسات التوظيف، والتوجيه المهني، وآليات الاعتراف بالمؤهلات، خصوصًا للمهاجرين والوافدين الجدد.

وفي المحصلة، تؤكد هذه الأرقام الحاجة إلى إصلاحات أعمق تضمن الاستفادة الكاملة من مهارات الشباب، وتقلل من فجوة فرط التأهيل، بما يخدم الأفراد والاقتصاد الألماني على حد سواء.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية